الشنقيطي
164
أضواء البيان
وَلَدٍ ) * فإن الكفار لم يقولوا يوماً ما : صدقت ما اتخذه في الماضي ولكنه طرأ عليه اتخاذه . وكذلك في قوله * ( وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ) * وقوله * ( لَمْ يَلِدْ ) * ، لأن لم تنقل المضارع إلى معنى الماضي . والكفار لم يقولوا يوماً صدقت لم يتخذ ولداً في الماضي ، ولكنه طرأ عليه اتخاذه ولم يقولوا لم يلد في الماضي ، ولكنه ولد أخيراً . والحاصل أن الكفار لم يقروا أن الله منزه عن الولد لا في الماضي ولا في الحال ، ولا في الاستقبال . ومعلوم أن الولادة المزعومة حدث متحدد . وبذلك تعلم أنما زعموه من إيهام المحذور في كون إن في الآية نافية لا أساس له ولا معول عليه ، وأن ما ادعوه من كونها شرطية ليس لها معنى في اللغة العربية إلا المعنى المحذور الذي لا يجوز في حق الله بحال . واعلم أن كلام الفخر الرازي في هذه الآية الكريمة الذي يقتضي إمكان صحة الربط بين طرفيها على أنها شرطية لا شك في غلطه فيه . وأما إبطاله لقول من قال : إن المعنى إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين له والمكذبين لكم في ذلك ، فهو إبطال صحيح ، وكلامه فيه في غاية الحسن والدقة ، وهو يقتضي إبطاله بنفسه ، لجميع ما كان يقرره في الآية الكريمة . والحاصل أن كون معنى إن في الآية الكريمة هو النفي لا إشكال فيه ، ولا محذور ولا إيهام ، وأن الآيات القرآنية تشهد له لكثرة الآيات المطابقة لهذا المعنى في القرآن . وأما كون معنى الآية الشرط والجزاء فلا يصح له معنى ، غير محذور في اللغة ، وليس له في كتاب الله نظير ، لإجماع أهل اللسان العربي على اختلاف المعنى في التعليق بأن ، والتعليق بلو . لأن التعليق بلو يدل على عدم الشرط ، وعدم الشرط استلزم عدم المشروط بخلاف إن .